الشيخ عبد الغني النابلسي
70
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
أو لا فلا تؤذهم بالسوء تنسبه * لهم وخف ربهم يرديك بالغضب ولا تخض في أمور لست تعرفها * إني نصحتك هذا غاية اللّعب ولا تعاند بلا علم وكن رجلا * له اهتمام بأعلى السبعة الشهب واعلم بربّك لا بالعقل منك تفز * بما تروم وكن في الرأس لا الذنب فإنّ ربّك خلّاق لعقلك ما * فرّقت بالذوق بين الضّرب والضرب وقال رضي اللّه عنه : يا عقل كم منك قلّة الأدب * في اللّه فاسجد إليه واقترب تجول في الكائنات تطلبه * كطالب جذوة من اللهب « 1 » في جوف ماء يدور فيه ولا * تراه يوما يفوز بالأرب فجذوة النّار يستحيل بأن * تكون في الماء رح بلا تعب كذاك حقّ اليقين خالقنا * وجود حقّ محقق الرتب وكلّ شيء به بدا عدم * مقدّر كالسّتور والحجب فاعرف به نفسك الحقيرة لا * تغفل وكن قائما به تصب واعبد به مؤمنا بملته * ومخلصا دينه عن الريب واحذر من الفكر فيه إنك لا * تقدر تدري أثمت فلتتب ولا تغالط وكن على وجل * منه ودم به جاهلا وغبي فإنه اللّه في الغيوب متى * شهدته أنت ظاهرا يغب وقال رضي اللّه عنه : نسب المحبة أقرب الأنساب * خال عن الأغراض والأسباب ومتى تدنّست المحبة بالسّوى * حجبتك عنك كسائر الحجاب يا أيها العدم الذي هو ظاهر * بوجود غيب غائب في الغاب خلّص محبتك التي هي فيك من * دعوى الوجود تفز بفتح الباب لا تدّعي ما لم يكن لك تفتضح * يوم اللّقا في حضرة الأحباب هيهات أين محبّة القوم الأولى * شربوا الكؤوس وخمرة الأكواب وتعلقوا بالغيب لا بتقلق * منهم به فلهم أعزّ جناب
--> ( 1 ) الجذوة : الجمرة الملتهبة أو القبسة من النار ( ج ) جذّا ، وجذاء .